الشيخ محمد اليعقوبي

60

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

قَلِيلًا ) « 1 » ( أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ) « 2 » ( قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ ) « 3 » فالخوف من الموت لا يكون الا بالاستعداد له بالايمان والعمل الصالح وإعمار الآخرة بما يرضي الله تبارك وتعالى ويقرب منه . واشعر انني إلى هنا قد قدمت إشارة كافية وفتحت باب التفكير بمقدار كافٍ في هذا الاتجاه لانَّ أهم خطوة في معالجة أمراضنا الاجتماعية هي تشخيص الداء بدقة ومن ثم وصف العلاج المناسب . واتضح لدينا الآن من خلال هذه النقاط العديدة تحقق عنوان الجاهلية في البشرية اليوم وعلمنا ان لطف الله بعباده دائم ولا يختص بقوم دون قوم فجاهلية الأمس ليست أولى من جاهلية اليوم ولا خصوصية لها حتى ينزل إليها تبارك وتعالى قرآناً ويبعث إليهم رسولًا ويترك جاهلية اليوم سدى فما أحوجها إلى مصلح وهو الحجة بن الحسن ( أرواحنا له الفداء ) وما أحوجنا إلى القرآن لينقذنا من حضيض الجاهلية إلى قمة الاسلام ولنكرّس جهدنا في الاستفادة من قابلية القرآن وقدرته على علاج امراض البشرية والارتقاء بها في سلّم الكمال ، فان القرآن خالد وحيّ ومعطاء إلى يوم القيامة ومن خلوده قدرته على تشخيص الداء وتقديم الدواء لكل مجتمع وكل زمان ومكان وما علينا الا ان نستشير كوامن القرآن ونلتمس منه دواء دائنا وامراضنا الاجتماعية والفردية فإذا أصيبت الأمة بالتمزق والتشتت فدواؤهم ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) « 4 » بعد معرفة ان حبل الله هما القرآن وأهل البيت ( عليهم السلام ) بحسب الحديث الشريف ، وإذا أصيبت الأمة بالجبن والخَوَر فعلاجهم ( أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ) « 5 » ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ

--> ( 1 ) الأحزاب : 16 . ( 2 ) النساء : 78 . ( 3 ) آل عمران : 154 . ( 4 ) آل عمران : 103 . ( 5 ) النساء : 78 .